على غضنفرى

130

التكرار في القرآن

لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « 1 » . فلو لم يكن فيالفاظ القرآن تكرار ، لاحتجوا بانّه ليس بلغتنا و خارج عن عرفنا . الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان بعد ان قسم التكرار الى قسمين وهما : تكرار الكلام من جنس واحد وتكرار معنى واحد بلفظين مختلفين ، قال في القسم الثاني منهما : « فاما تكرار معنى واحد بلفظين مختلفين ، كقوله « الرحمن الرحيم » وقوله « يسمع سرّهم ونجواهم » والنجوى هو السرّ ، فالوجه فيه ما ذكرنا من عادة القوم تكرير المعنى بلفظين مختلفين اتساعاً في اللغة » « 2 » . الخامس : ميزة الخطابات القرآنية انّ لكلّ كلام اسلوب في البيان فلا يعرف هذا الكلام الّا باسلُوبة وهذا أيتكرار الألفاظ وأعطاء المعاني الكثيرة هو اسلُوب القرآن و من علاماته . فانظر الى هذه الآية الشريفة التالية : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ * وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ * إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ / « 3 » . فكرر تكذيب الاقوام كلّ منهما في الجملة الخبرية على وجه الابهام ثمّ جاء بالجملة الاستثنائية بالإيضاح فانّهم يكذّبون الرّسل . فهذا التكرار والإيضاح بعد الابهام والتنوع فيهما بالجملة الخبرية والاستثنائية وغيرها ميزة الخطابات القرآنية ويعرف القرآن بهذا من بين جملات عديدة .

--> ( 1 ) - سورة الشورى ، آية 7 . ( 2 ) - تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 15 . ( 3 ) - سورة ص ، آيات 12 الى 14 .